القرطبي

24

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

بلزومها إلى عيسى عليه السلام . ويقال : رسل ورسل لغتان ، الأولى لغة الحجاز ، والثانية لغة تميم ، وسواء كان مضافا أو غير مضاف . وكان أبو عمرو يخفف إذا أضاف إلى حرفين ، ويثقل إذا أضاف إلى حرف واحد . قوله تعالى : " واتينا عيسى ابن مريم البينات " أي الحجج والدلالات ، وهي التي ذكرها الله في " آل عمران " و " المائدة " ( 1 ) ، قاله ابن عباس . " أيدناه " أي قويناه . وقرأ مجاهد وابن محيصن " آيدناه " بالمد ، وهما لغتان . " بروح القدس " روى أبو مالك وأبو صالح عن ابن عباس ومعمر عن قتادة قالا : جبريل عليه السلام . وقال حسان : وجبريل رسول الله فينا * وروح القدس ليس به خفاء قال النحاس : وسمي جبريل روحا وأضيف إلى القدس ، لأنه كان بتكوين الله عز وجل له روحا من غير ولادة والد ولده ، وكذلك سمي عيسى روحا لهذا . وروى غالب بن عبد الله عن مجاهد قال : القدس هو الله عز وجل . وكذا قال الحسن : القدس هو الله ، وروحه جبريل . وروى أبو روق عن الضحاك عن ابن عباس : " بروح القدس " قال : هو الاسم الذي كان يحيي به عيسى الموتى ، وقاله سعيد بن جبير وعبيد بن عمير ، وهو اسم الله الأعظم . وقيل : المراد الإنجيل ، سماه روحا كما سمى الله القرآن روحا في قوله تعالى : " وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ( 2 ) " . والأول أظهر ، والله تعالى أعلم . والقدس : الطهارة . وقد تقدم ( 3 ) . قوله تعالى : " أفكلما جاءكم رسول بمالا تهوى أنفسكم " أي بما لا يوافقها ويلائمها ، وحذفت الهاء لطول الاسم ، أي بما لا تهواه . " استكبرتم " عن إجابته احتقارا للرسل ، واستبعادا للرسالة . وأصل الهوى الميل إلى الشئ ، وبجمع أهواء ، كما جاء في التنزيل ، ولا يجمع أهوية ، على أنهم قد قالوا في ندى أندية ، قال الشاعر : في ليلة من جمادى ذات أندية * لا يبصر الكلب في ظلمائها الطنبا ( 4 )

--> ( 1 ) راجع ج 4 ص 93 ، ج 6 ص 362 . ( 2 ) راجع ج 16 ص 54 ( 3 ) راجع ج 1 ص 277 طبعة ثانية . ( 4 ) الطنب ( بضم الطاء وسكون النون وضمها ) : حبل الخباء والسرادق وغيرهما .